Skip to main content

 

مسارات التنمية البشرية في البحرين

Strategy Optimization Consultancy

فريد كرايمه

إستشاري اقتصاد وادارة استراتيجيات

فبراير 2018

يلخص تقرير التنمية البشرية 2016 الصادر عن الامم المتحدة في عدده الاخير والمعنون " تنمية للجميع " ، تعريفه للتنمية البشرية "بحريات الانسان "، حيث جاء مضمون هذا التعريف ليشمل العموم ، "ليس للبعض ، ولا للغالبية ، بل للجميع".

ووفقا لهذا التعريف ، يؤشر التقرير الى ثلاثة ابعاد رئيسية تشكل جوهر بناء التنمية البشرية في العالم ،وهي: التعليم ،الصحة ،وحصة الفرد من الدخل القومي الاجمالي . حيث يعطى كل من هذه الابعاد قيم تتراوح بين 0 الى 1 أسماها " قيمة دليل التنمية "، ، اذ كلما ازدادت تلك القيمة واقتربت من 1 دل ذلك على زيادة التنمية البشرية في الدولة، والعكس صحيح.واستنادا الى تلك القيم يتم ترتيب الدول من 1 (الدولة الاكثر تنمية) الى 188 (الدولة الاقل تنمية) ، علما أن التقرير قد صنف دول العالم - وفقا لمستوى تطور التنمية البشرية فيها - الى اربع فئات: دول ذات تنمية بشرية مرتفعة جدا، دول ذات تنمية بشرية مرتفعة،دول ذات تنمية بشرية متوسطة ، ودول ذات تنمية بشرية منخفضة.

وتدلنا الاحصاءات والارقام الكلية التي يوردها التقرير ،بأن التنمية البشرية في البحرين اتخذت مسارا متصاعدا، اذ بلغت قيمة دليل التنمية 0.824 في عام 2015 مقارنة بـ 0.794 في عام 2000 ، و 0.745 في عام 1990 لتصنف البحرين بذلك في فئة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جدا، وفي المرتبة 47 (من أصل 188 دولة شملها التقرير).

وتكشف "فجوة التنمية البشرية" – ان جازت صحة هذه التسمية – والتي تقاس من خلال المتسع بين الاداء المتحقق في مجالات التنمية البشرية بالمملكة، وأداء نظيراتها من فئات ومجموعات الدول الاخرى ، بأن التنمية البشرية في المملكة – مؤشرا اليها بقيمة دليل التنمية والذي بلغ 0.824 في عام 2015 - تجاوزت كل من المتوسط العالمي بنحو 0.108 نقطة ، والدول العربية بنحو 0.205 نقطة، ودول اوروبا واسيا الوسطى بنحو 0.136 نقطة.بيد أنها لا تزال أقل في المستوى عند مقارنتها بالمتوسط العام لدليل التنمية البشرية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، والذي بلغ 0.887 نقطة.

 

 مجموعات الدول

مؤشر التنمية البشرية (HDI)

2015

الدول العربية

0.687

شرق اسيا والمحيط الهادئ

0.720

اوروبا وآسيا الوسطى

0.756

امريكا اللاتينية والكاريبو

0.751

منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

0.887

العالم

0.717

 

المصدر: تقريرالتنمية البشرية 2016، برنامج الامم المتحدة الانمائي.

 

ويكشف البعد الاول للتنمية البشرية ، وهو التعليم، مؤشرا اليه بالعدد المتوقع لسنوات الدراسة ، ومتوسط سنوات الدراسة التي اتمها الاشخاص من الفئة العمرية  25 سنة وما فوق ، بأن عدد سنوات الدراسة التي يتوقع ان يتمها طفل في سن الدخول الى المدرسة في البحرين بلغ 14.5 سنة في العام 2015، وهي أعلى من المتوسط العام لمجموعة دول امريكا اللاتينية والكاريبي (14.1 سنة) ، و الدول العربية (11.7 سنة) ، لكنها أقل من متوسط العدد المتوقع لسنوات الدراسة لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (15.9 سنة) ، والنرويج (17.7 سنة) ، استراليا ( 20.4 سنة) ، الامارات ( 13.3 سنة).

وفيما يتعلق بسنوات الدراسة التي اتمها الاشخاص من الفئة العمرية 25 سنة فاكثر والتي تعبر عن راس المال البشري والفترة الزمنية التي يقضيها الفرد في اكتساب المعرفة ، فقد بلغت في المتوسط 9.4 سنة في البحرين مقارنة بـ 6.8 سنة في الدول العربية ، 11.9 سنة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ،  13.4 سنة في سويسرا ، 13.1 سنة في كندا ، 12.5 سنة في المملكة المتحدة ، 9.5 سنة في الامارات، و 9.6 سنة في السعودية.

 

 مجموعات الدول

العدد المتوقع

لسنوات الدراسة

متوسط سنوات الدراسة

العمر المتوقع عند الولادة

نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي

(PPP, USD 2011)

الدول العربية

11.7

6.8

70.8

14,958

شرق اسيا والمحيط الهادئ

13.0

7.7

74.2

12,125

اوروبا وآسيا الوسطى

13.9

10.3

72.6

12,862

امريكا اللاتينية والكاريبو

14.1

8.3

75.2

14,028

منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

15.9

11.9

80.3

37,916

العالم

12.3

8.3

71.6

14,447

 

المصدر: تقريرالتنمية البشرية 2016، برنامج الامم المتحدة الانمائي

اما البعد التنموي الثاني ، وهو التقدم الصحي، مؤشرا اليه بالعمر المتوقع عند الولادة ، او عدد السنوات التي يتوقع ان يعيشها مولود جديد ، فقد بلغ 76.7 سنة لعام 2015 ، مقارنة بـ 73.1 سنة في عام 1999 ، حيث تعكس هذه الزيادة محصلة التقدم والتحسن في المجالات الصحية المتعددة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.علما أن هذا المؤشر بلغ 83.7 سنة في اليابان، 81.7 سنة في النرويج ، 74.4 سنة في السعودية ، 77.1 سنة في الامارات ، و 80.3 سنة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ويعكس البعد التنموي الثالث القدرة على تحقيق مستوى معيشي لائق  مؤشرا اليه بـ" نصيب الفرد من الدخل القومي " ، حيث يظهر بأن الدخل الفردي في البحرين  – معدلا بالقوة الشرائية لسنة 2011-  بلغ 37,236 دولار لسنة 2015 ، وهو مبلغ يضاهي تقريبا نصيب الفرد من الدخل القومي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ، ويتجاوز نضيره  في الدول العربية بنحو 60 %. ولتحتل المرتبة 27 عالميا وفقا لهذا المؤشر.

هذه نظرة عامة وارقام كلية عن التنمية البشرية في البحرين ، وهي ارقام وان كانت تعكس نجاحا وتقدما على الصعيد الكلي ، فانها تبدو غير كافية لوصف تفاصيل الصورة كاملة ، ما لم يصاحبها نظرة وتحليلا جزئيا للابعاد الثلاثة المذكورة وعلى مستوى الافراد والمؤسسات ، ونقصد هنا قياس الفجوة التعليمية والفجوة الصحية اعتمادا على المؤشرات الفردية الدالة عليها ، وهو موضوع مقالنا القادم.

Leave a comment