Skip to main content

 

واقع الأمن الغذائي في مملكة البحرين: الفرص والتحديات

Strategy Optimization Consultancy

فريد كرايمه

إستشاري اقتصاد وادارة استراتيجيات

 16 فبراير 2020

مقدمة:

يشكل تحقيق الأمن الغذائي المستدام على مر العقود الماضية تحديا كبيرا لدى معظم دول العالم، فانعدام الاستقرار السياسي، وشح الاراضي القابلة للزراعة، وندرة المياه، وتدهور البيئة، الى جانب اسباب أخرى، شكلت في مجملها عوامل ساهمت بشكل لافت الى بروز مجاعات لأكثر من مليار انسان في العالم.

يلقي هذا المقال الضوء على واقع الامن الغذائي ومؤشراته، وارتباطه بقطاع الزراعة وصيد الأسماك، الى جانب التوجهات التي رسمتها المملكة لتعزيز أمنها الغذائي، وبعض المقترحات التي قد تساعد في تنفيذ تلك التوجهات.

واقع الانتاج الزراعي وصيد الاسماك:

تشكل محدودية الانتاج من الزراعة وصيد الاسماك في المملكة أحد السمات البارزة لهذا القطاع، اذ بلغ حجم الانتاج الكلي نحو 21 مليون دينار في سنة 2006 ارتفع الى نحو 36 مليون دينار في عام 2018، كما يوضحه الجدول (1).

ورغم الزيادة المتواضعة في الانتاج الزراعي والسمكي خلال الفترة من 2006 الى 2018، الا أن نسبة ما يسهم به هذا القطاع في الناتج المحلي الاجمالي لم تتجاوز 1%، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بما تسهم به بقية

الجدول (1)

الناتج المحلي الاجمالي، الانتاج الزراعي وصيد الاسماك

(مليون دينار بحريني)

السنة

الناتج المحلي الاجمالي

(الاسعار الثابتة)

الانتاج الزراعي وصيد الأسماك (الأسعار الثابتة)

2006

4,109.0

21.6

2010

5,100.2

28.2

2016

11,974.7

34.9

2017

12,430.1

34.6

2018

12,651.1

35.9

المصدر: النشرة الفصلية للحسابات القومية (الربع الرابع 2018، الحسابات القومية 2010)، الإدارة العامة للإحصاء والسجل السكاني، هيئة المعلومات والحكومة الالكترونية.

القطاعات، علما بأن تلك النسبة انخفضت الى 0.28% في عام 2018 مقارنة بـ 0.52% في عام 2006 كما يوضحه الرسم البياني (1).

الرسم البياني (1)

تطور مساهمة قطاع الزراعة وصيد الاسماك في الناتج المحلي الاجمالي (%)

المصدر: حسابات الباحث،

وبالنظر الى هيكل القطاع، والموضح في الرسم البياني (2)، يلاحظ أن الانتاج من الثروة السمكية لم يطرأ عليه زيادة تذكر، فقد سجل أعلى قيمة له وبنحو 11.8 مليون دينار في عام 2010، ثم تراجع الى 10.9 مليون دينار في عام 2018، وعلى العكس من ذلك فقد واصل الانتاج الزراعي ارتفاعة وتضاعف خلال الفترة 2006- 2018.

الرسم البياني (2)

تطور هيكل القطاع الزراعي وصيد الأسماك (مليون دينار بحريني)

المصدر: النشرة الفصلية للحسابات القومية (الربع الرابع 2018، الحسابات القومية 2010)، هيئة المعلومات والحكومة الالكترونية.

ويكشف اتجاه صافي التبادل التجاري net trade (اجمالي الصادرات من تلك السلع مطروحا منها اجمالي الواردات من تلك السلع) لمجموعات من السلع المختارة بين المملكة والعالم الخارجي خلال الفترة (1995 – 2016) عن عمق الفجوة التي يعاني منها هذا القطاع، حيث يميل اتجاه ميزان التبادل التجاري وبشكل كبير لصالح الواردات من تلك السلع، والذي سجل عجزا فاق المليار دولار في عام 2016 كما يوضح ذلك الجدول رقم (2).

الجدول (2)

صافي التبادل التجاري للمملكة لمجموعات من السلع الزراعية

(مليون دولار امريكي)

السلع

1995

2005

2016

الحبوب ومستحضراتها

- 43

-77

- 198

الفواكه والخضار

- 68

- 109 

- 349

اللحوم ومستحضراتها

- 39

- 72  

- 259

منتجات الألبان ومعادلاتها

- 41     

- 78

- 190

الاسماك

0

2

-17

صافي التبادل التجاري

-191

- 334

- 1,013

Source: Food and Agriculture Organization, UN.

مؤشرات الأمن الغذائي في المملكة:

بالرغم من الانتاجية المتواضعة لقطاع الزراعة والأسماك ومساهمته المتدنية في الناتج المحلي الاجمالي، الا أن المملكة تتمتع بمستوى أمن غذائي جيد وذلك بسبب قدرتها على تغطية جزء كبير من حاجاتها الغذائية عبر الاسواق العالمية.

يُعرف مؤشر الأمن الغذائي العالمي الصادر عن Economist Intelligence Unit "الأمن الغذائي" بقدرة البلد على تلبية احتياجاته من الغذاء الأساسي أو استيراده تحت أي ظرف ومهما كان ارتفاع سعره عالميا.

يعتمد المؤشر، والذي يشمل 113 دولة، على أربعة معايير لقياس الأمن الغذائي:

1-             القدرة على تحمل تكاليف الغذاء Affordability

2-             توافر الغذاء  Availability

3-             الجودة والسلامة  Quality and Safety

4-             الموارد الطبيعية والتكيف Natural Resources and Resilience: ويقيس مدى تعرض البلد لآثار تغير المناخ، ومخاطر الموارد الطبيعية، وكيف يتكيف ذلك البلد مع تلك المخاطر.

يندرج تحت المعايير السابقة 22 مؤشر فرعي تعتبر كمحركات Drivers للأمن الغذائي.

وقد تم حساب المؤشر العام للأمن الغذائي العالمي على النحو التالي:

·        وضع درجة score لكل معيار على مقياس يبدأ من 0 ( يشير الى الأسوأ) الى 100 (يشير الى الافضل)

·        حساب درجة كل معيار من خلال المتوسط المرجح للمؤشرات االفرعية المنضوية تحته.

·         تم استخراج النتيجة النهائية للمؤشر العام للأمن الغذائي بناءا على المتوسط المرجح لدرجات االمعايير الأربعة،  والتي بناء عليها تم اعطاء مرتبة rank  لكل دولة من الدول المشمولة.

يلخص الجدول (3) المؤشرات الفرعية المنضوية تحت كل معيار من المعايير الأربعة المدرجة تحت مؤشر الأمن الغذائي العالمي.

الجدول (3)

هيكل مؤشر الأمن الغذائي العالمي

القدرة على تحمل تكاليف الغذاء

توافر الغذاء

الجودة والسلامة

الموارد الطبيعية والتكيف

التغير في متوسط كلفة الغذاء

كفاية العرض من الغذاء

تنويع النظام الغذائي

Diet diversification

الانكشاف   exposure

نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر العالمي

الانفاق العام على البحث والتطوير الزراعي

معايير التغذية

Nutritional standards

المياه

متوسط دخل الفرد

البنية التحتية الزراعية

توافر المغذيات الدقيقة

Micronutrient availability

الارض

التعرفة على الواردات الزراعية

تقلب volatility الانتاج الزراعي

جودة البروتين

Protein quality

المحيطات

وجود برامج لسلامة الغذاء والجودة

الاستقرار السياسي

سلامة الغذاء

 

امكانية حصول المزارعين على التمويل

الفساد

 

القدرة الاستيعابية الحضرية urban absorption capacity

الفاقد من الغذاء  food loss

المصدر: )ترجمة الباحث)  Global Food Security Index, Economist Intelligence Unit, The Economist, 2019

ويكشف المؤشر العالمي للأمن الغذائي والصادر في عام 2019 أن المملكة احتلت المرتبة 50 (من بين 113 دولة) في تحقيق الأمن الغذائي وبدرجة 66.6 وهي أعلى من المتوسط العالمي الذي بلغ 62.9 كما يوضحه الجدول (4).

وبالنظر الى المعايير الأخرى المدرجة تحت المؤشر العالمي للأمن الغذائي، يلاحظ أن المملكة جاءت في المرتبة 26 عالميا في وفق معيار "القدرة على تحمل تكاليف الغذاء" ، وهي مرتبة مرتفعة نسبيا، وبدرجة بلغت 81.5، وهي أعلى من المتوسط العالمي الذي بلغ 67.5.

ولعل من ابرز الاسباب التي أدت الى ارتفاع قدرة المملكة في هذا المعيار يعود الى ثلاثة عوامل، هي: وجود برامج تعنى بسلامة الغذاء وجودته، انعدام نسبة السكان تحت خط الفقر العالمي، وتدني التعرفة الجمركية على الواردات الزراعية.

ويشير المعيار الثاني "توافر الغذاء" الى أن المملكة احتلت مرتبة متوسطة في سلم الترتيب العالمي، اذ حلت في المرتبة 70، وان العمل على تحسين هذا المعيار يستلزم القيام باتخاذ عدد من الاجراءات والسياسات للتغلب على الفاقد من الاغذية، وتقليص التقلبات في الانتاج الزراعي، وتطوير البنى التحتية الزراعية، والتركيز على البحوث والتطوير الزراعي، وغيرها.

وينطبق ذلك على معيار "الجودة والسلامة"، فقد جاء ترتيب المملكة 67، وبدرجة 56.9 وبأقل من المتوسط العالمي بـ 5 درجات، ولكي تعزز المملكة قدراتها في هذا المعيار، فانه ينبغي التركيز على تطوير المعايير القياسية للتغذية والانظمة الغذائية.

الجدول (4)

مؤشرات الأمن الغذائي في البحرين

المؤشر العام

 للأمن الغذائي*

الجودة

 والسلامة

توافر الغذاء

القدرة على تحمل تكاليف الغذاء

المتوسط العالمي

الدرجة

(0-100)

الترتيب

 

المتوسط العالمي

الدرجة

(0-100)

الترتيب

 

المتوسط العالمي

الدرجة

(0-100)

الترتيب

 

المتوسط العالمي

الدرجة

(0-100)

الترتيب

 

62.9

66.6

50

61.0

56.9

67

59.4

56.3

70

67.5

81.5

26

 

*لم يتم تضمين المعيار الرابع الخاص "الموارد الطبيعية والتكيف" ضمن حساب المؤشر العام للأمن الغذائي.

المصدر: Global Food Security Index, Economist Intelligence Unit, The Economist, 2019

 

استراتيجية الأمن الغذائي في البحرين:

تنبهت المملكة ومنذ فترة طويلة الى أهمية تحقيق مستوى مستدام للأمن الغذائي، وقد جاءت التوجيهات الملكية السامية التي أعلنها جلالة الملك المفدى في حفل افتتاح دور الانعقاد الثاني في الفصل التشريعي الخامس لمجلس الشورى والنواب لتؤكد على ضرورة العمل والبناء على تحقيق استراتيجية الأمن الغذائي الوطني من خلال المشروع الاستراتيجي للانتاج الوطني للغذاء، وما يتضمنه من:

-         تخصيص مواقع للانتاج الزراعي والاستزراع السمكي

-         تعزيز المحتوى الوطني باستفادة المزارعين وصيادي الأسماك من المشاريع المرتقبة

-         بناء جيل مدرب على الأساليب الحديثة في الانتاج الزراعي والسمكي

-         رفع مساهمة الانتاج المحلي من الخضروات بنسبة 20%

-         رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك الى 62%

 

وقد إنطلقت المبادرة الوطنية لتنمية القطاع الزراعي في 2010 برعاية سامية من صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المفدى، والتي ترمي الى دعم وتشجيع العاملين في المجالات الزراعية عبر اقامة الاسواق الخاصة لتسويق المنتجات الزراعية مثل سوق المزارعين بالبديع وهورة عالي، والسعي نحو اقامة مصنع لتعبئة التمور، وزيادة الرقعة الخضراء، ونشر الوعي والثقافة الزراعية.

كما لا تخفى الجهود الكبيرة والحثيثة من قبل الأمين العام للمبادرة الوطنية لتنمية القطاع الزراعي الشيخة مرام بنت عيسى آل خليفة في تطوير المشاريع الزراعية المتكاملة، مثل مشروع هورة عالي، وتطوير العمل في مركز الحاضنات الزراعية، وانشاء البيوت المحمية، ورعاية معرض البحرين الدولي للحدائق، وإعادة تفعيل وإحياء جمعية البحرين التعاونية الزراعية، واستزراع أشجار القرم، والاهتمام باكثار النخيل، وغيرها.

مقترحات لتعزيز الأمن الغذائي:

ان تحقيق امن غذائي مستدام يستلزم تطوير العمل على المرتكزات التالية:

-         زيادة الانتاج المحلي من المحاصيل الزراعية الأساسية والأسماك وذلك باستخدام الاساليب الحديثة بدون تربة hydroponic، ما يوفر من مساحات الاراضي القابلة للزراعة، ويوفر المياه، وزيادة الانتاج. ان تحقيق هذه الهدف يستلزم اقامة البنية التحتية اللازمة لمثل هذا النوع من الانتاج، وتأهيل وتدريب المزارعين وصيادي الأسماك على الاساليب الحديثة في الانتاج والاستزراع السمكي من خلال الدورات التدريبية المتخصصة في الاقتصاد الزراعي، وريادة الأعمال، ونقل التكنولوجيا الزراعية الموفرة للمياه

-         الاستثمار في الاراضي الزراعية في الدول المستقرة سياسيا واقتصاديا والتي تمتلك الموارد الطبيعية الضرورية، وتربطها مع المملكة علاقات صداقة

-         التنوع في مصادر الغذاء

-         الاستفادة من المياه المعالجة في ري المزارع

-         بناء القدرات في مجالات الاحصاء الزراعي

-         تعزيز احتياطات المملكة من السلع الغذائية الاستراتيجية

-         اقامة صناعات عذائية مرتبطة ومتكاملة مع الانتاج الزراعي المحلي

-         تقديم الدعم للمزارعين وصيادي الاسماك والصناعات الغذائية ذات المحتوى المحلي.

-         دراسة امكانية انشاء بنك للتمويل الزراعي والاستزراع السمكي والصناعات الغذائية ذات المحتوى المحلي.

-         تبني خطة لمواجهة مخاطر نقص توريد الغذاء من الخارج والتأهب للازمات والكوارث والأوبئة التي قد تعرقل التجارة الدولية. ما يستدعي المحافظة على مستوى مخزون جيد خاصة من السلع الغذائية الاستراتيجية.

 

 

Leave a comment